تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

237

جواهر الأصول

الجهة الثانية : في مقتضى الأصل العملي في المسألة فعند فقد الأصل اللفظي في المسألة يقع الكلام في مقتضى الأصل العلمي فيها ، فنقول : الحقّ في المسألة : هو أنّه إذا شكّ في لزوم المباشرة فقط أو جواز الاستنابة أو التبرّع ، هو الاشتغال وإتيان المخاطب نفسه ، وعدم جواز الاستنابة أو التبرّع ، وإن قلنا في دوران الأمر بين التعيين والتخيير البراءة ؛ للفرق بينهما . وذلك لأنّ التكليف في نحو المقام - أي في موارد جواز الاستنابة أو التبرّع - حيث لم يكن بالتخيير ولا بالاشتراط ، بل بالتعيين ؛ لتعيّن البحث والإطلاق الصرف . وإنّما جواز الاستنابة أو التبرّع في مرحلة سقوط التكليف من باب الترخيص والتوسعة في مقام الامتثال ؛ فلو شكّ فيهما كان مرجعه إلى الشكّ في الترخيص والتوسعة في مقام الامتثال ، من دون أن يصعد إلى حريم التكليف أو إلى قيد من قيود المأمور به ، ومن المعلوم : أنّ الشكّ في ناحية الامتثال وسقوط التكليف مجرىً للاشتغال فحسب . إن قلت : إنّ أصل التكليف معلوم ، والشكّ إنّما هو في قيد المأمور به وفي أنّه هل هو مطلق أو مقيّد بقيد المباشرة ، فتجري البراءة . قلت : إنّ المعلوم هو إطلاق المأمور به وعدم تقيّده بنحو يرجع إلى التخيير أو الاشتراط ؛ لعدم معقولية شئ منهما ، كما تقدّم . ولكن لا يتعدّى الشكّ عن طور الامتثال وسقوط التكليف إلى أصل التكليف أو قيد من قيود المكلّف به ، ومعه لا مجال لتوهّم البراءة ، بخلاف مسألة الدور بين التعيين والتخيير ، كما تقدّم . ولا يخفى : أنّا وإن لم نكن عجالة بصدد بيان ما هو الحقّ في المسألة ، إلاّ أنّه لقائل أن يقول بالبراءة هناك ، بلحاظ أنّه لا يعلم مقدار سعة التكليف وضيقه ، وليس التكليف معلوماً بجميع حدوده حتّى يكون الشكّ في امتثاله ، كما في المقام .